علي أكبر السيفي المازندراني

215

بدايع البحوث في علم الأصول

منها : ما رواه الصدوق قدس سره فيالعيون والعلل بأسانيده عن علي بن موسى الرضا عليه السلام : « علّة تحريم الربا ؛ لما نهى اللَّه ( عزّوجلّ ) عنه ولما فيه من فساد الأموال ؛ لأنّ الانسان إذا اشترى الدرهم بالدرهم ، كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا . فبيع الربا وشراؤه وكسٌ « 1 » على كلّ حالٍ ، على المشتري وعلى البايع . فحرّم اللَّه ( عزّوجلّ ) على العباد الربا لعلّة فساد الأموال ، كما حظر على السفيه أن يُدفع إليه مالُه ؛ لما يُتخوّف عليه من فساده حتى يؤنس منه رشدٌ ، فلهذه العلّة حرّم اللَّه ( عزّوجلّ ) الربا . وعلّة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف وتلف الأموال ورغبة الناس في الربح وتركهم القرض . والقرض صنايع المعروف ، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال » . « 2 » وقد بحثنا عن مفاد هذه النصوص في كتاب ( دليل تحرير الوسيلة في الربا ) . وبيّنّا هناك عدم كون العلل المذكورة فيها من قبيل العلّة المنصوصة الموجبة لتسرية الحكم إلى غير مورد التعليل . مقتضى التحقيق في ضابطة الفرق بين العلّة والحكمة كلام المحقق صاحب الشرايع قدس سره . حيث قال : « النص على علة الحكم وتعليقه عليها مطلقاً يوجب ثبوت الحكم إن ثبتت العلّة ، كقوله : « الزنا يوجب الحدّ والسرقة توجب القطع » . أما إذا حكم في شيءٍ بحكمٍ ثم نصّ على علته فيه ، فان نصّ مع ذلك على تعديته وجب . وإن لم ينصّ لم يجب تعدية الحكم ، إلّامع القول بكون القياس حجّة . مثاله إذا قال : « الخمر حرامٌ ؛ لأنّه

--> ( 1 ) الوكس : القرض . ( 2 ) الوسائل : ج 12 ، ص 425 ، ب 1 ، من أبواب الربا ح 11 .